هلال بن محسن الصابي

45

الوزراء

غض به من محله ، ولم يقبض عليه مراعاة للمودة بينه وبين أبى القاسم بن الحوارى . فلما قبض على ابن الحوارى أنفذ المحسن أبا غانم كاتبه حتى قبض على ابن مقلة وقيده ، وقد شرحنا حديثه في أخباره . وأما أبو القاسم « 1 » علي بن محمد الحوارى فإنه تأخر عن تهنئة ابن الفرات في صدر نهار يوم الجمعة ، وراح إليه في آخره ، وأطال عنده ، وآنسه ابن الفرات وشاوره في أموره ، وخلا به خلوة طويلة اعتمد فيها سكون نفسه ، وراسله « 2 » ابن الفرات فتحقّق بخدمته وأظهر السرور بولايته مع ما اعتقده باطنا من مخافته ، وقد كان « 3 » أصحاب ابن الحوارى أشاروا عليه بالاستتار عن ابن الفرات وقالوا له : إن الخليفة لم يكتمك أمره وما عزم عليه من تقليده - مع ما يعرفه من العداوة بينكما - إلا لسوء رأى فيك . فلم يقبل ذلك وقال : لو كان الأمر على ما قلتم لقبض علىّ قبل إخراجه إياه وإظهار أمره ، وما أرى أن أنكب نفسي بسوء الاستشعار منى « 4 » . لكنه ستر حرمه وولده واستظهر بعض استظهار في رحله وماله . وركب « 5 » ابن الحوارى إلى دار السلطان وحضر ابن الفرات وأذن له ولم يؤذن لابن الحوارى . فاستوحش من ذلك ، ثم صرف الأمر إلى أن ابن الفرات قد شرط على المقتدر باللّه أن يجريه على رسمه في وزارته الثانية ، فإن ابن الحوارى لم يكن يصل معه ظاهرا وإنما كان يصل سرا . فلما خرج ابن الفرات من حضرة المقتدر باللّه وجلس في الدار التي أفردت له للنظر في أمر القواد والحواشى دخل معه

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 91 ( 2 ) يريد أنه جاراه في الكلام ووافقه ( 3 ) تجارب الأمم 5 / 91 - 92 ( 4 ) الاستشعار هنا من قولهم استشعر الخوف : جعله شعار قلبه ( 5 ) تجارب الأمم 5 / 92